تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

المقدمة 6

شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )

المرجعيّة بدايتها ونهايتها : بدأت المرجعيّة في الإسلام بالرجوع إلى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السّلام ) ، فيما شرّعه الله في هذه الآيات : * ( فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . ) * ( 1 ) : * ( ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ . . . ) * ( 2 ) لخلافتهم عن الرسول ، وبما أودعهم من علم وقضاء وحكم ، ثمّ إلى النوّاب الأربعة في النيابة الخاصّة في الغيبة الصغرى ، ثمّ إلى الأمثل من الفقهاء الذين حقّت أهليّتهم للنيابة العامّة في عصر الغيبة الكبرى . وبذلك يحقّ لنا أن نقول : بدأ الدِّين بالوحي والبلاغ ، وانتهى إلى الفتوى والتقليد ، وبتعبير آخر بدأ بالتمسّك بالرسالة الإلهيّة ، وخُتِمَ بالأخذ من الرسالة العمليّة للفقهاء . مقوّمات المرجعية ومراحلها : 1 - المرجعيّة الدينيّة : وتستلزم القدرة على الاجتهاد والإفتاء ، وتيسير الأحكام للمكلَّفين . 2 - المرجعيّة العلميّة : وتتطلَّب التأهّل لإدارة الحوزة العلمية ، ورفع مستواها ، ومحاولة تطوير العلوم الإسلامية ، وتحويرها ، بما يُلقى عليها من دروس اجتهاديّة حرّة مستجدّة ، في مباني الفقه والأُصول ، والتفسير ، والرِّجال وهي من معدّات الاجتهاد وبما يعدّ لها من أبحاث ، ومجتهدين . 3 - المرجعيّة العامّة : وتتحقّق بالتأهّل لتلك المقوّمات العلميّة والدينيّة ، لتكون قاعدة صلدة ، قادرة على أداء مسؤوليّاتها ، في تقوية الدين والإيمان ، والثّبات عليه . 4 - المرجعيّة العُليا : وتستقر على ركائز القيادة العامّة ، التي تميِّزها الأعلميّة ، والاقتدار الفائق على حفظ رقعة الإسلام ، وتحصّن المسلمين ، في مختلف الأحداث العالميّة التي تهدِّدهم وتهدفهم ، وتحاول الإطاحة بهم ، وتعمل على نهب ثرواتهم ، وسحق

--> ( 1 ) النساء : 65 . ( 2 ) النساء : 83 .